الشيخ الطوسي
247
تمهيد الأصول في علم الكلام
بين القديم تعالى وبيننا في انه تعالى إذا اماته لا يستحق عليه العوض بتفويت المنافع ليس بشيئى لان المراعى عند العقلاء في هذا الموضع تفويت ما كان حاصلا " وممكنا " من المنافع سواء كان تفضلا " أو استحقاقا " الا ترى ان من قتل غيره ومعلوم انه لو لم يقتله كان ينتفع بأموال يصل اليه من غيره على جهة التفضل يستحق الذم بلا خلاف على تفويت هذه المنافع والعوض على مذهبهم لا فرق بين ان يفوته منافع واجبة أو منافع غير مستحقة والذي فرقوا به بين المال وغيره مما يتكرر الانتفاع به فتكثر الاعواض عليه وما لا يتكرر الانتفاع به ليس بصحيح لان المال يتكرر الانتفاع به لان صاحب المال يسكن نفسه اليه ويقوى قلبه في كل حال بحصول المال في يده ويسر أيضا " بذلك سرورا " دائما " متصلا " وقد جرى المال مجرى غيره من اللباس وساير ما ذكروه والأولى ان يقال إن كل شيئى غصب وحيل بين مالكه وبين الانتفاع به فان الذم الذي يستحقه من العقلاء على هذه الاسائة انما يزيد ويتضاعف بحسب الانتفاع بذلك المغصوب فان زاد الانتفاع اما متكررا " أو في حال واحدة « 1 » يضاعف الذم وان نقص نقص الذم بنقصانه ويلزم على ما قدمناه ان يكون من غصب دينارا " ومعلوم من حال المغصوب انه لولا الغصب لكان يبتاع به ما يربح فيه الف ديناران يستحق من الذم ومن الاعواض على تفويت منافع هذا الدينار أكثر مما يستحقه من غصب خمسماية دينار لولا الغصب لما كان يتجر بها ولا يتكسب « 2 » بها بل كان يلزم ان يزيد ذم من غصب الدينار الذي حاله ما ذكرناه واعواضه المستحقة على ذم من غصب قنطارا " ومعلوم انه لولا الغصب لأهلك « 3 » الله تعالى هذا المال أو غصبه غاصب اخر لان غاصب الدينار الذي ذكرنا حاله يستحق الذم غلى غصب الدينار وعلى تفويت المنافع العظيمة به يستحق اعواضا " كثيرة توازى تلك المنافع وغاصب القنطار الذي وصفنا حاله يستحق الذم غلى غصب القنطار فقط ولا يستحق ذما " ولا عوضا " على تفويت المنافع به « 4 » فإنها فائته على كل حال بغيره على أن الذم في الغصب انما يستحق لأجل تفويت المنافع فإذا راعيناها « 5 » في العلم انه نفع وجب ان يكون من غصب ما في المعلوم انه لولا الغصب لتلف « 6 » بالله أو بغيره « * » ان لا يستحق دما " قليلا " ولا كثيرا " لأنه ما فوته نفعا " بغصبه
--> ( * ) برحسب عبارت بايد در اينجا يك كلمه ( ساقط شده باشد ويا وجب ان يكون ) كه در يك سطر پيش ذكر شده به اينجا نقل گردد . ( 1 ) استانه : واحد ( 2 ) 66 د : يتجريها ولا يكسب ( 3 ) استانه : لا ملك الله ، 66 و 88 د : لا هلك الله ( 4 ) 66 د ، " به " ندارد ( 5 ) 66 د : ذ خ كذا ( 6 ) 88 د : ليلف